علي بن محمد بن المطهر العدوي ( الشمشاطي )

129

الأنوار ومحاسن الأشعار

1 - أنسابها كان سليمان بن داود عليهما السلام معجبا بالخيل ، وكان له ألف فرس ورثها عن أبيه ، فعرض عليه منها تسعمائة فرس ليس فيها إلّا سابق رائع فشغلته عن الصلاة وقد فاتته فدعا ربه فردّ عليه وقتها فصلى ، ثم فكر فقال بئس المال مال شغلني عن ذكر ربي ردّوها عليّ فضربت سوقها ورقابها بالسيوف كما قال اللّه عز وجل [ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ] « 1 » وبقي في خزائنه مائة فرس لم تكن عرضت عليه فقال هذه المائة أحبّ إليّ من تلك التسعمائة التي فتنتني عن ذكر ربي ولي في هذه المائة ما أقضي به لذتي ومآربي فأمسكها « 2 » . ثم أن وفدا من أهل [ مصر ] « 3 » قدموا عليه فلما قضوا حاجتهم ودّعوه وقالوا يا نبي الله بلادنا شاسعة ونحن سفر مملقون فزوّدنا زادا يبلّغنا ، فدعا بفرس من تلك المائة فأعطاهم إياه وقال هذا زادكم إذا نزلتم منزلا أو حللتم بلدا فاحملوا عليه بعضكم فإنه مصيب لكم من الوحش ما يكفيكم ويبلّغكم فجعلوا لا ينزلون أرضا إلّا حملوا بعضهم عليه فلا يخطئهم حمار وحش ولا هقل نعام « 4 » أو ظبي كأنه في أيديهم فقالوا والله ما لفرسنا هذا اسم إلّا [ زاد الركب ] « 5 » ما لنا زاد غيره فسمّوه زاد الركب ومنه أصل هذه الخيل ، فلما قدموا بلدهم سمعت العرب فأتوهم بخيلهم فسألوهم [ عسبه ] « 6 » لنجابته ، ويقال إن هؤلاء القوم الذين أتوا سليمان عليه السلام من الأزد فذكروا أن أول فرس انتشر في العرب بعد من نتاج ( * ) الشيات جمع شية وهي العلامة أو اللون .

--> ( 1 ) سورة ص آية 33 [ رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ] . ( 2 ) الحكاية عند ابن الكلبي 13 ليس فيها هذا التفصيل . ( 3 ) عند ابن الكلبي ص 13 قوم من الأزد وكذلك في العقد الفريد 1 / 157 . ( 4 ) الهقل : الفتيّ من النعام . ( 5 ) عند ابن الكلبي ص 14 ونهاية الإرب 10 / 39 والعقد الفريد 1 / 157 زاد الراكب . ( 6 ) عبسه أي طرق الفحل لها .